محمد بن علي الشوكاني
3547
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بل يقول للمغبون : قد أثبت لك الشرع رد ما غبنت فيه ، وأخذ ما دفعته في مقابلته ، وخذ إن شئت أو دع . وأما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - من إلزام الخصمين أجرة العدلين . فأقول : إن كان للتقويم هو المدعي للغبن فلا شك أن أجرة عملهما عليه ؛ لأنه الطالب ، وخصمه قائم مقام المنع ، وليس على من قام مقام المنع من الغبن أن يغرم من ماله للعدول ، بل قيامه في هذا المقام يكفيه ، سواء ترتب على التقويم ثبوت الغبن أو عدمه ، وإن كان الذي أمر بالتقويم هو القاضي توصلا إلى مستند يرفع به الخصومة ، ويدفع عن الخصمين معرة طولها المستلزمة لإتعابهما ، وذهاب شطر من مالهما ، لا سيما إذا وقعا في حاكم حكام السوء المبالغين في تطويل ذيول الخصام للحطام ، والمتكالبين على توسيع دائرة الزحام لمباهاة أمثالهم من الحكام ، فلا شك ولا ريب أن هذا النظر من ذلك الحاكم من أسد الأنظار وأنفسها ، وله أن يوزع ما يلزم للمقومين على الغريمين على ما يرياه أقرب إلى الصواب ، وهذه الشريعة الغراء قد شهدت كليات منها وجزئيات بأن جلب المصالح ودفع المفاسد من أهم مقاصدها ، وأجل مواردها ( 1 ) . وفي هذا المقدار كفاية . حرره محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - في الثلث الأول من ليلة الجمعة ، لعلها ليلة ثلاثين من شهر محرم سنة 1219 ه - .
--> ( 1 ) تقدم مناقشتها .